عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
182
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
ومن هذه الأقوال يمكن أن نستنتج أن كل ما نصنعه من طعام يعتمد في تحضيره على التفريغ والحشو كالكبب والمحاشي وغيرها قد انحدر الينا من أثر المطبخ الرومي . أما الحلوى واللحوم الباردة وتحضيرها فهو أثر من آثار الحضارة الفارسية في تطوير المطبخ العربي والأطعمة العربية . وعن طريق هذا التأثير تسربت كثير من الكلمات الفارسية في الطعام إلى اللغة العربية . ولا زلنا نستعمل بعضها كما ورد بلفظه وكما أخذناه عنهم . من ذلك : السكر الطبرزد : وهو السكر الأبيض الصلب . والفالوذج : وهو حلواء تسوى من لب الحنطة . فارسي معرب . وفي الصحاح : الفالوذ والفالوذق معربة . ومنها : الدستفشار : وهي كلمة فارسية تشير إلى ما عصرته الأيدي وعالجته من الأطعمة . وقال ابن سيده في المخصص : قال أبو حنيفة : المستفشار والدستفشار : العسل الذي لم تمسه النار ، ليست واحدة منها عربية لأن هذا البناء ليس من كلامهم . وقد كتب الحجاج إلى عامله بفارس : ابعث إلي عسلا من عسل خلّار ، من النحل والأبكار ، من الدستفشار ، الذي لم تمسه النار ، ومن هذه الالفاظ أيضا : الدوشاب وهو نبيذ التمر معرب . قال ابن المعتز : لا تخلط الدوشاب في قدح * بصفاء ماء طيب البرد ومن هذه الالفاظ أيضا « السكنجبين « 1 » » وهي من الألفاظ التي استعملت في لغة الطب . وكذلك « الجلاب » وهو الورد المعقود بالسكر . وتتألف هذه الكلمة الفارسية من مقطعين من ( كل ) ومعناها ورد و ( آب ) ومعناها ماء . ومنها أيضا « الزيرباج » وهي مؤلفة من ( زير ) وهو الكمون ، و ( باج ) وهو لون من الطعام . وقد عرب العرب الكلمة بباج . واستعمل هذه الكلمة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . ومن هذه الكلمات التي دخلت اللغة العربية « النعناع « وهي تعريب لكلمة « نانة » الفارسية . وفي الواقع إن الألفاظ التي دخلت اللغة العربية من هذه الحضارات ولا سيما فيما يتعلق بأنواع الأغذية والأطعمة وموادها ، والآلات والأدوات التي تستعمل في
--> ( 1 ) أنظر ص 153 الحاشية .